أنواع المرض
والمرض قسمان: مرض القلوب، ومرض الأجسام. ولشيخ الإسلام ابن تيمية رسالة: التحفة العراقية في الأعمال القلبية (1) .. تحدث فيها بحديث كأنه الشهد إذا انسل، أو كأنه الماء الزلال، أو كأنه النسيم العليل، أو كأنه الحب إذا سرى من قلب محب إلى قلب محب، فقال: القلوب تمرض أعظم من مرض الأبدان، لكن بعض الناس يمرض قلبه فلا يحس، فإذا أصابه زكام، أو مرارة، أو التهاب أحس بذلك؛ لأن حياته حياة الأجسام، أما حياة القلب فعدم.. يقول المتنبي :
من يهن يسهل الهوان عليه ما لجرح بميت إيلام
السبب الأول: وهو أفتكها وأعظمها، وهو الذي يدمر البيوت، والدور، والعمار، والقصور، والشعوب، ويهلك المجتمعات، ويجعل الذكي غبياً، والوجيه متأخراً، والرائد متخلفاً، والمحب مكروهاً، والمقرب مطروداً، والمنعم عليه بئيساً، والغني فقيراً، والكبير صغيراً.. هو: الذنوب والخطايا، أعاذنا الله وإياكم من الذنوب والخطايا، فإنها تميت القلب.السبب الثاني: المباحات، وكثرتها، وقد ذكرها ابن القيم ، رحمه الله، بكلام عطر شجي، فقال ما معناه: والمباحات إذا كثرت أبطلت الإحساس بالقلب.. مثل: كثرة النوم، وكثرة الأكل، وكثرة الخلطة بالناس، وكثرة المزاح..، وكثرة الكلام (1) .والمرض الثاني: مرض الأجسام، وهو سهل يسير، بجانب مرض القلوب.ومرض الأجسام لا يعد بالمقارنة مع مرض القلوب.. فبعض الناس على السرير الأبيض ولكن قلبه حي ينبض بلا إله إلا الله. وبعض الناس يسعى ويمشي على أقدامه وقلبه ميت، لا يعرف لله معروفاً ولا ينكر له منكراً.لأنها حياة بهيمية.. وهذه حياة إسلامية، وفرق بين الحياتين. والمرض في القرآن. على نوعين وقسمين: مرض الأجسام ومرض القلوب.قال تعالى في مرض الأجسام: ((لَيْسَ عَلَى الأَعْمَى حَرَجٌ وَلا عَلَى الأَعْرَجِ حَرَجٌ وَلا عَلَى الْمَرِيضِ حَرَجٌ)).وقال سبحانه وتعالى في مرض القلوب: ((فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ)).وقال سبحانه وتعالى: ((وَإِذَا مَا أُنزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ)).ومرض القلوب في القرآن قسمان: مرض الشهوة، ومرض النفاق.فمرض النفاق، مثل قوله تعالى: ((وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ)).ومرض الشهوة، مثل قوله تعالى: ((فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ)). * قال البخاري :.. عن أبي هريرة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا هم ولا حزن، ولا أذى ولا غم، حتى الشوكة يشاكها، إلا كفر الله بها من خطاياه) (1) ، وقد مر شرح مثله. وعنه صلى الله عليه وسلم قال: (مثل المؤمن كالخامة من الزرع تفيئها الريح مرة وتعدلها مرة.. ومثل المنافق كالأرزة لا تزال حتى انجعافها مرة واحدة) (1) .الرسول صلى الله عليه وسلم يضرب مثلاً للمؤمن في باب المرض ومثلاً للمنافق. فالمؤمن كالخامة، وهي: وليدة الزرع الرطبة، التي تقبل التمايل، لأن الزرعة دائماً تقبل الميلان، وهي كسنبلة البرة لأن ساقها رهيف، فهي تميل بالريح يمنة ويسرة. فالمؤمن دائماً تميله النكبات، والأمراض يمنة ويسرة؛ ليذهب الله عز وجل عنه الخطايا. أما المنافق، فتجمع عليه المصائب مرة واحدة، فيأخذه الله عز وجل أخذ عزيز مقتدر.تزوج خالد بن الوليد ، سيف الله المسلول، امرأة مكثت عنده أربع سنوات، لم تصبها الأمراض، ولا الآلام، فأخبر عمر ، رضي الله عنه.فقال: ما أدري ما هذا، المسلم يصاب. ففارقها خالد !فالمنافق دائماً في نعيم ظاهري، ويعيش في رغد..، لكنها في الحقيقة حياة الضنك والعذاب.يقول أبو تمام :
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
لا بأس بالقوم من طول ومن قصر جسم البغال وأحلام العصافير