شبكة الإسلام ركن الآداب والأخلاقالآداب
 

خامساً: عيادة المريض

1- فضل عيادة المريض والدعاء له:
قال عليه الصلاة والسلام: (وإذا مرض فعده) (1) .
وهذا جسر آخر من جسور المحبة بين المسلمين، فمن حق المسلم على أخيه المسلم: إذا مرض أن يعوده، والعيادة لها آداب، ولها فضل من الله عزّ وجل.
فعن ثوبان قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (من عاد مريضاً لم يزل في خرفة الجنة حتى يرجع) (1) -وفي لفظ قيل:- (يا رسول وما خرفة الجنة؟
قال: جناها) (1).
يعني: كأنه يمشي في بساتين الجنة.
وقد عاد عليه الصلاة والسلام أصحابه، فقد عاد سعد بن أبى وقاص رضي الله عنه وأرضاه، ودعا له وقال: (ولعلك تُخلّف حتى يُنتفَعَ بك أقوام، وُيضَرّ بك آخرون) (1) .
وعاد عليه الصلاة، والسلام جابراً رضي الله عنه، فوجده مغمى عليه فتوضأ عليه الصلاة والسلام وصب عليه الماء فاستفاق.
و(عاد عليه الصلاة والسلام، أعرابيّا فلما دخل عليه صلى الله عليه وسلم قال: لا بأس طهور إن شاء الله.
فقال الأعرابي: كلا، بل هي حُمى تفور على شيخ كبير تُزيره القبور.
فقال عليه الصلاة والسلام: فنعم إذاً
) (1) ، فكانت هالكته وقاصمته.
وكان صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً دعا له، وجلس قليلاً عند رأسه، ووضع يده الكريمة على صدره، وهذا من الأنس والملاطفة.
2- آداب العيادة:
العيادة عند أهل السنة كل ثلاثة أيام، إلا أن يكون قريباً كالأب، والابن، والأخ، ومن في حكمهم، أما إذا كان غير ذلك، فإنك تزوره كل ثلاثة أيام، أما أن تأتيه كل يوم، أو تأتيه مرة في الصباح، ومرة في المساء فهذا مزعج!
وقد ذكر الذهبي في ترجمة سليمان بن مهران الملقب بـالأعمش : أنه مرض مرضاً مزمناً، فدخل عليه الناس، وترددوا عليه كثيراً فأزعجوه، فكتب وصف مرضه في ورقة، ووضعها تحت مخدته التي ينام عليها، فكان كلما سأله أحد عن مرضه، أخرج هذه الورقة، وقال له: اقرأ!
فلما كثر الناس عليه، قفز فأخذ المخدة، وجعلها تحت إبطه، ووقف وقال: شافى الله مريضكم!
وعلى المسلم: أن يتحرى وقت العيادة، بحيث يكون مناسباً للمريض، فلا يكون عند نومه، ولا عند طعامه ولا عند صلاته، ولا في وقت يرى أنه يرتاح فيه المريض، بل يتوخى وقت العيادة المناسب.
ومن آداب العيادة: أنك لا تطيل الجلوس عند المريض، فإن بعض الناس إذا زار المريض زاده مرضاً على مرضه، فيبقى الساعة والساعتين! وهذا ليس من أدب العيادة.
فإذا عدت المريض، وكان مرضه خفيفاً، حسّنت له صحته، وهونت عليه مرضه، وقلت: ما شاء الله، ما كنت أظن أنك هكذا.. صحتك طيبة، وحالك طيبة، شافاك الله وعافاك، قريباً تخرج من هذا المرض -إن شاء الله- ونحو ذلك من الكلام، لا أن يأتي العائد بوجه آخر، فيزيد المريض مرضاً على مرضه، فبعض الناس هداهم الله يشعر المريض أنه في أسوأ حال!! وأن مرضه ليس له علاج البتة!! وأنه يجب عليه أن يوصي بماله، ويوزع تركته! وهكذا حتى يجعل المريض في عداد الموتى!
وهذا خطأ، فالحالة النفسية لها دورها، فأنت إذا أشعرته أنه سليم معافى، يمكن أن يكون ذلك سبباً في شفائه -بإذن الله-، ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضاً قال له: (لا بأس.. طهور إن شاء الله)، ونحو ذلك كما تقدم في عيادته للأعرابي (1) .
ولكن يقول أهل العلم: إذا وصلت إلى رجل أصبح قريباً من الآخرة، ومرض مرضاً لا يرجى برؤه، فحسّن ظنه بالله، وحسن قدومه على الله، وحسن رجاءه في الله، هذه هي السنّة في العيادة.


   
   
   هذا المقطع مستل من كتب المشرف العامفي رحاب الأخوةآداب إسلامية
 
dyn-web.com